الشيخ الطوسي
499
التبيان في تفسير القرآن
مجرى قوله " اعملوا ما شئتم " ( 1 ) وكما يقال للانسان : اجهد جهدك ، فسترى ما ينزل بك ، وإنما جاء التهديد بصيغة الامر ، لأنه بمنزلة من امر بإهانة نفسه ، لان هذا الذي يعمله هوان له وهو مأمور به . ومعنى ( استفزز ) استزل ، يقال : استفزه واستزله بمعنى واحد ، وتفزز الثوب إذ تمزق ، وفززه تفززا ، وأصله القطع ، فمعنى استفزه استزله بقطعه عن الصواب " من استطعت منهم " فالاستطاعة قوة تنطاع بها الجوارح للفعل ، ومنه الطوع والطاعة ، وهو الانقياد للفعل . وقيل في الصوت الذي يستفزهم به قولان : أحدهما - قال مجاهد : صوت الغناء واللهو . الثاني - قال ابن عباس : هو كل صوت يدعا به إلى معصية الله . وقيل : كل صوت دعي به إلى الفساد ، فهو من صوت الشيطان . وقال : " واجلب عليك بخيلك " فالاجتلاب السوق بجلبة من السائق . وفي المثل ( إذا لم تغلب فاجلب ) يقال : جلب يجلب جلبا واجلب إجلابا ، واجتلب اجتلابا ، واستجلب استجلابا ، وجلب تجليبا مثل صوت ، واصل الجلبة شدة الصوت ، وبه يقع السوق . وقوله : " بخيلك ورجلك " قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : كل راكب أو ماش في معصية الله من الإنس والجن ، فهو من خيل إبليس ورجله ، والرجل جمع راجل مثل تجر وتاجر ، وركب وراكب . وقوله : " وشاركهم في الأموال والأولاد " فمشاركته إياهم في الأموال كسبها من وجوه محظورة أو إنفاقها في وجوه محظورة ، كما فعلوا في السائبة والبحيرة والحام ، والاهلال به لغير الله ، وغير ذلك . ومشاركته في الأولاد ، قال مجاهد والضحاك : فهم أولاد الزنا . وقال ابن عباس : الموؤودة . وقيل : من هودوا ونصروا ، في قول الحسن وقتادة . وقال ابن عباس في رواية : هو تسميتهم عبد
--> ( 1 ) سورة 41 حم السجدة ( فصلت ) آية 40